نرحب بكم في منتدى قاوم هذه هي زيارتك الأولى؟ سجل الأن
  • Login:
صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345
النتائج 41 إلى 43 من 43
  1. #41
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: للتفكر والتدبر :

    فعندما نحوّل مقاطعه الصوتية إلى لساننا ولهجتنا التي نتحدّث بها على سليقتنا يكون لدينا العبارة التالية : ( إنليل إيلاكا دمعاشو : إنليل إي ليكا دمعاتو ) علماَ أنّ اللفظ ( ليكو : ليكا : ليكللا ) الذي نستخدمه يوميا ولمعاني عديدة يرد كصيراً في الألواح على هذا النحو الذي ما نزالُ نستخدمه تماماً ...
    كان الأَولى بعلماء النقوش واللسانيات العرب أن ينقلوا الألواح الطينية القديمة عن الألواح مباشرة كما هي دون أيّ تعديل أو تغيير ومن ثمّ كان عليهم مقارنتها باللهجات الحيّة المستخدم اليوم في نفس البقعة التي تمّ اكتشاف الألواح فيها . وكان أولى بواضعي المناهج التعليمية أن يدرجوا اللغات القديمة ضمن المناهج التعليميّة لا بل إنشاء أكاديمية متخصّصة للإشراف على نشر معارف ورموز وأبجديات الألواح الطينية في مختلف مراحل التعليم الثانوي والمتوسّط والعالي بشكلٍ متدرّج لكي يعرف إنسان هذا الشرق تاريخه الحقيقي ومجده القديم الذي وهب نجوم المجرات والفلك البعيد أسماءه وقصصه وأساطيرة التي وارى من خلاله أجلّ معاني العلوم والفسفة وأكرم سجايا وخصال الألوهيّة التي نفخت فيه روحها في الزمن الأوّل الذي استدارت فيه سنابل القمح لأوّل مرة على موائد عامرة بآلاء السماء وخصبها الذي نفى عن البشر حماقة الهمجيّة الهائمة على وجهها , ولو تمّ ذلك لما كان للسيدة ميركل في مسرحيّة العماد المقدّس أن تنادي القاضي الشرعي لجبهة النصرة : شاؤل لماذا تضهدني , وهي التي شحذت في كواليس العرض أنيابه ومخالبه التي مزّق بها أجسادا ونهش أكبادنا جهارا نهاراً قبل رحمتها وندائها المقدّس ذاك الذي حوّله إلى بولس الرسول ...
    توشكُ قطعان الذئاب المتوحشة أخوان بولس الجديد , والتي أنشأتها ودرّبتها كاتدرائيات لندن وواشنطن وباريس وبرلين وتل أبيب , توشك أن تنجز مهمّتها في سرقة وتدمير كنائس ومعابد الشرق القديم التي رقمت ألواحها بخرائط ومسارب وطرقات الفلك الأعلى قبل آلاف السنين , ويوشك أن لا يبقى محراب قديم يشير إلى القبلة الأولى التي صلّى إليها الأنبياء والمرسلون ...
    خوف المتآمرين في مؤتمر لندن من الحقائق التي تشير إليها المعابد وبيوت العبادة القديمة في سوريا لم يظهر حديثاً من خلال ما فعله داعش إخوان بآثارنا وأقداسنا في الهلال الخصيب والتي تشير محاريب الصلاة فيها إلى اتجاه القبلة الأولى في البيت الأوّل الذي وضع للناس ببكة المباركة بين دجلة والفرات , وهو الخوف الذي دفع بالفرنسيون زمن الانتداب إلى محاولة شراء كنيس جوبر الخاصّ بالطائفة الموسويّة في سوريّا , ولكنّهم اصطدموا يومها بعناد السيّد حسني البرازي وزير المعارف الذي رفض وبإصرار ملايين الليرات الذهبية وأجبرهم على إفراغ الصناديق التي أعدّوها لشحن سرقاتهم منه , وهذه الواقعة مسجلّة في أحد الوثائق النادرة في الجامعة الأمريكيّة اللبنانية ...
    لست أرمي إلى تحميل الغرب مآساتنا ومعاناتنا فكلانا شرقا وغربا مصابٌ في أمّ معاركه وكلانا يرزح تحت ثقل التراث المزوّر الذي دفعت به الأطماع والشرور ونوازع السيطرة والجهل والتعصب الأعمى ودحرجته من مستنقع لآخر , ولكنّي أودّ أن ألفت انتباه القارئ إلى أهداف التخطيط المتسلسل المدروس لأفعال وسلوك الغرب منذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم والذي استبقته بريطانيا عبر نفوذها في البلاط العثماني فارتكبت مجازر الإبادة الجماعية بحق ملايين الأرمن والآشوريين الذين ما يزالون يحتفظون بالكثير الكثير من أقداس وطقوس وشعائر بابل في تراثهم وعاداتهم وصلواتهم اليوميّة ...
    ولنأخذ ممّا رواه الفيلسوف زكي الأرسوذي عن سلوك المعلمين الفرنسيين في مدارس اللواء مثالاً على خبث ما تمّ التخطيط له إذ يروي كيف كان المعلمون الفرنسيون يدخلون القاعة ويطلبون من التلاميذ أن يجلسوا بحسب طوائفهم لا بل كان على المسيحي الكاثوليكي أن يجلس بجانب الكاثوليكي والأرثوذكسي بجانب الأرثوذكسي ثم لا يفوّتون على أنفسهم فرصة نعت الطالب عندما يخطئ بالعلويّ الحمار وكأنّهم يتعمّدون أن يربطوا في أذهان الطلاب بين صورة الحمار بصورة أوّل ثورة في وجههم وهي ثورة الشيخ صالح العلي التي يروي عنها الدكتور عبد اللطيف اليونس في مذكراته الموثّقة حقائق ترسم صورة مناقضة تماماً لما آل إليه واقع الحال اليوم بعد سلسلة المخططات التي نجح الغرب في تنفيذها , إذ كيف يكون أهالي محافظة حماة أكبر المساندين والداعمين والمتبرعين والحاضنين لثورة الشيخ صالح العلي في عشرينيات القرن الماضي ثم نرى صورة الثمانينيات المؤلمة والمناقضة كليّاً لهذا التراث العظيم ؟! هل يجد المثقف العربيّ صعوبةً في الربط بين تداعي ذلك التراث وبين اختراع بريطانيا لحركة الإخوان المسلمين كفيروس مضاد لما رصدته عيونهم من أهالي حماة ؟!
    طبعاً هذا لا يرمي إلى نفي تهم التقصير والإهمال والتقاعس الرسمي والشعبي في بلادنا , فهي وقائع ملموسة ساعدت وساهمت في تمكين هذا الفيروس وقد استسلمت الهمم لغواية المصالح الشخصية على حساب الصالح العام وفغرت أمام إغراءات المال الخليجي الذي تراقصت حبائله في المجتمعات المستهدفة بأشكال وصور وأفانين شتّى مهّدت لاستقبال جميع الأمراض والأوبئة التي فتكت في الجسد السوري الذي يشهد أهالي قمحانة في حماة على بدء تعافيه وتماثله للشفاء وإن كان يئنّ من ثقل جراحه النازفة ...
    في رواية أخرى للأرسوذي يظهر جليّا مدى الخوف الذي كانّ يؤرّق الفرسيين من فكرة وجود دولة قوية موحدة على جانبي الفرات , ففي إحدى مذكراته يتحدّث عن إيفاد كولونيل إحدى الدول العظمي بصحفيين اثنين لمعرفة رأيه في الشروط التي تسمح للعرب بأن يتعاونوا مع الحلفاء ضد دول المحور فكان جوابه :
    ( إقامة دولة مستقلة من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين مع السماح لهذه الدولة بأن تعقد معاهدة دفاع مشترك مع الدول العربية المستقلة حينذاك )
    وما أن بلغ اقتراح الأرسوذي مسامع الفرنسيين حتى أرسلوه مخفورا واقتادوه سيرا على الأقدام طيلبة خمسة أيّام .... ويختم الأرسوذي ورقته قائلاً :
    ( وإذا كنّا نحن العرب نفتقر اليوم إلى اسطول بحري يحمي الوحدة بين سوريّا ومصر , فإنّ لنا جيشاً باسلاً مستعداً لحماية الوحدة بين العراق وسوريّا . فما على المسؤولين إلا إقامة هذه الوحدة ليكونوا من الخالدين في تاريخ أمّتنا ) ...
    ليس بخافٍ على أحد من متابعي الثلث الأخير من القرن الماضي أهميّة وعظمة الجهود الجبّارة التي قام بها المسؤولون العراقيون بقيادة الرئيس حسن البكر والمسؤولون السوريون بقيادة الرئيس حافظ الأسد لتحقيق حلم ذكي الأرسوذي بوحدة البلدين تلك الوحدة التي تمّ التوقيع على ميثاقها وكادت أن تنجز منتصف نيسان 1979م لولا خنجر الغدر والخيانة الذي طعنها به صدام حسين وورصاصاته اللعينة التي قتلت خيرة أبطالها في عراق الخير ...



    بقلم: أسد زيتون

  2. #42
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: للتفكر والتدبر :

    في السفر البابليّ مثّلت الكاهنة المقدّسة , التي ترجمها المستشرقون بالبغي المقدّسة كما ترجموا بيت قاديشتو إلى بيت المومس , مثّلت هذه الصفة المؤنّثة النظم الحضاريّة التي نقلت أنكيدو ( إسرائيل : طرزان الأدغال ) من حياة التوحّش والبريّة والغرائزيّة إلى حياة الحضارة والرقيّ العقلي والمعرفي ومن الرجس إلى الطهر ...
    مؤلّفو مسلسل طرزان على ما يبدو مطّلعون على الحبكة الأساسية في قصّة أنكيدو فنقلوها إلى قصّة طرزان كما نقل عالم الآثار البريطاني بول سوسمان في روايته (آخر أسرار الهيكل) بابل إلى مصر القديمة في القاهرة حيث ما تزال جذوة قدسها مشتعلة في المينورا المقدّسة دون زيت منذُ اقتحام الرومان لقدس أقداس أورشليم سنة 70م وهروب حارس الشعلة (داود) بها ليتوارث أبناؤه وأحفاده مهمة الحفاظ عليها جيلاً بعد جيل إلى أن تتحقّق علامات ظهورها التي أخبره عنها الكاهن الأعلى للهيكل وأعطاه اسماً ( شومير ها أور ) ليتوارثه وأحفاده أيضاً ... ولا يفوتنا التنويه أن الاسم الذي اختاره سوسمان لحارس المينورا (داود بن جودا) يمثل داود النبيّ وسلطانه في (أجادة : أكاد : بكه داود : حوراساليم : الحيرة القديمة : كوثا الفرات الأيمن) عبر عهد الله الممتد من إبراهيم إلى داود إلى سليمان عبر ذريّة طاهرة مصطفاة دون الظالمين ومن هذه السلالة حصراً دون أن يكون لسواها هذا الامر في بني إسرائيل ...
    تحدّثنا عن بول سوسمان وروايته في سلسلة الأسرار المحرّمة ويمكن للقارئ العودة إلى تفاصيلها الهامّة التي سنذكر منها آخر جملة قالها الكاهن قبل وهو يلفظ أنفاسها :
    ( ليرتاح في بابل , في بابل , في منزل أبنر ) ...
    وهذا المكان الذي جعله المؤلف كنيساً يهوديّاً في بابل بمصر القديمة في القاهرة حيث يتمّ النزول عبر مدرّج حجري إلى المكان المخصص لحماية المينورا , هذا المكان في الحقيقة ليس سوى الهدف الحقيقي لأنفاق داعش وسراديبها انطلاقاً من الفلوجة برعاية وحماية السفارة الأمريكية ببغداد التي ستكشف الأيام عن أنفاقها هي الأخرى أيضاً كما كشفت عن نفاقها وصناعتها وقيادتها لداعش ...
    تعكس رواية العالم الآثريّ بول سوسمان المعلومات الموجودة في الألواح البابلية والتي لم يكشف عن الكثير منها حتّى الآن , وغير مسموح الاطلاع عليها ودراستها إلاّ لقلّة من المختصّين التابعين لمنظومة مؤتمر لندن /1905-1907م/ تلك المنظومة التي خرجت منها روسيا لاحقاً ودخلتها الولايات الأمريكيّة مع تنامي النفوذ الماسونيّة الصهيونيّة فيها ...
    طرزان لم يولد في الغابة ولكنّ البحارة الذين تمرّدوا على والده النبيل تسبّبوا في قذف سفينتهم على أحد شواطئ إفريقيا وموت والدَيّ الطفل الرضيع طرزان حيث قامت القردة بتربيته لينتهي به الأمر إلى علاقة حبّ مع فتاة أمريكية انتهت بالزواج والإنجاب ...
    أخوة يوسف أضمروا أمراً ليوسف وأخيه , ولكنّ القصص القرآني الذي أخبرنا ما فعلوه بيوسف لا يذكر ما فعلوه بأخيه إلاّ من خلال كلام يوسف لأخيه ( أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) وكأنّما هي دعوةٌ قرآنيّة تحضّنا على السؤال عمّا أودعها الذكر الحكيم في قصّة يوسف من آيات نجلو بها حقائق واجبة المعرفة والبيان ...
    وعلى سبيل المثال فإنّ أخوة يوسف عادوا إلى أبيهم بقصّة أكل الذئب ليوسف وهو الأمر ذاته الذي تخوّف منه أباهم حين طلبوا منه صحبته ( إنّي ليحزنني أن تذهبوا به وأخافُ أن يأكلهُ الذئب وأنتم عنهُ غافلون ) وهو قبل ذلك كان قد حذّر يوسف من كيد أخوته له وطلب منه أن لا يقصص رؤياه على أخوته , ومن تتالي تحقّق هذه الأمور المذكورة استباقياً في القصص القرآني يمكننا الاستنتاج بأنّ أخوة يوسف كادوا أيضاً لأخيه وطرحوه أرضاً في غابة بعيدة عاش فيها مع الوحوش التي كان من بينها مجموعات البشر البدائيين الذين ما يزالُ بإمكاننا أن نتفحّصهم عراةً مأسورين على لوح أكاديّ ...
    فأخوة يوسف صمّموا على قتل يوسف أو طرحهِ أرضا ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلُ لكم وجهُ أبيكم ) فنصح أحدهم بأن لا يقلتوا يوسف وأن يلقوه في غيابت الجبّ يلتقطهُ بعض السيّارة ) ومن خلال ما رأينا في سياق الآيات من تحقّق ما تمّ استباق ذكره يمكننا الربط بين ( اطرحوه أرضاً ) وبين ( لا تبتئس بما كانوا يفعلون ) لندرك أنّ هذا الكيد كان من نصيب أخي يوسف كما كان الإلقاء في الجبّ من نصيب يوسف ...
    للأسف الشديد فإنّ مواضع كثيرة في ألواح السفر البابلي ممسوحة أو غير واضحة ومواضع أخرى حرفها المترجمون عن مقصدها كما ذكرنا , ولكن ما يزالُ بإمكاننا الربط بين أنكيدو وبين إسرائيل والمقارنة كما بين جلجامش وأنكيدو في السفر البابلي وبين يوسف وأخيه الذي أخذه بدين الملك أي أسره بالكيد وتدبير تهمة سرقته للصاع الذي أمر يوسف أن يوضع في رحله خفيةً ليأخذ أهاه بجرم سرقته ( كذلك كدنا ليوسف ما كانَ ليأخذَ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء الله ) ...
    بالعودة أيضاً إلى سياق القصص القرآني عن بني إسرائيل فنحن لا نجد أيّ ذكرٍ لهم قبل القصص القرآنية عن موسى , فلا ذكر لهم في قصص إبراهيم ويعقوب وإسحاق أو يوسف , ولم يأت ِ أن الله قد أرسل نبيّاً قبل موسى لقومٍ يدعَون ببني إسرائيل ...
    وهناك آية قرآنية عن إسرائيل ملفتة بدلالتها ( كلّ الطعامِ كانَ حلاًّ لبني إسرائيل إلاّ ما حرّمَ إسرائيلُ على نفسهِ ) ومعنى هذا أنّ إسرائيل لم يكن نبيّاً فلو كان نبيّاً لحلّل ما يحلّل الله له وحرّم ما يُحرّم بدل أن يُحرّم هو على نفسه وعلى بنيه ...
    تخبرنا الألواح الطينيّة أنّ أنكيدو ملك على وحوش البريّة وكانت له طائعة , كما تخبرنا بتدبيره في إنقاذها من المصائد والمكائد وحمايتها , وهو أمرٌ لا يعطينا فكرة عن بني إسرائيل إلاّ من خلال المعرفة بوجود مجموعات من البشر البدائيين في ذلك الزمن كان يتمّ اصطيادهم وأسرهم وتدجينهم رقيقاً للخدمة والعمل , وهذا متاح لنا من خلال رصد ظاهرتين اثنتين الأولى في العصور السومريّة حيث كان العبيد يدفنون أحياء بالعشرات مع سيّدهم المتوفّي , والثانية في عصر سرجون الأكاديّ (موسى) الذي نرى في ألواحه مجموعات بشريّة بدائية في الأسر , هذا بالإضافة إلى وجود أختام كثيرة تصوّر بشراً عراة يتقدّمون لخدمة أسيادهم أو لخدمة الكهنة في المعبد وتوحي هيئتهم بخضوعهم لعملية تعليم وتدريب خرجوا على إثرها من بهائميتهم الغرائزية الطبيعية كأحد أنواع الكائنات الحيّة ...
    يخبرنا القران بوجود هذا الجنس البشريّ قبل عمليّة تسوية آدم ونفخة الروح التي استخلفه بها في الأرض وذلك عبر خطاب الله للملائكة ( إذ قالَ ربّك للملائكة إنّي خالقٌ بشراً من طين * فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ويأتي تأكيد وجودهم في موضع آخر على لسان الملائكة أيضاً ( إذ قال ربّكَ للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يفسدُ فيها ويسفك الدماء ونخن نسبّحُ بحمدك ونقدّس لك ) وهذا السياق والبيان القرآني متوافقاً ومتطابقاً مع المكتشفات العلميّة التي أثبتت وجود البشر البدائيّ الذي يعيش على الصيد والنباتات البريّة ويسكن الكهوف أحقاباً طويلة قبل ظهور دلائل وجود الإنسان العاقل مع ظهور أولى دلائل استخدام الإنسان للقمح والشعير البريّ لتبدأ بعد ذلك مراحل التطوّر والترقّي في مختلف مجالات وشؤون الحياة طوراً بعد طور , والتي نقلت الإنسان من طور الجهل والحمق والشعور الغرائزيّ البهيميّ قبل عهده بأكل رعيف القمح وتناول عصير الشعير إلى كائنٍ متفوّق ومسيطرٍ على باقي أجناس وأنواع الكائنات استطاع أن يطير بمركباته في أطباق الجوّ ويسبر بمجسّأته العلمية المتطورة أعماق الفضاء خلال أقلّ من تسعة آلاف سنة بعد ستين ألف سنة من البدائية الوحشيّة على الأقلّ بحسب ما يمكن للإنسان تحديد عمر البقايا العضويّة بالطرق والوسائل العلميّة حتّى الآن , بغضّ النظر عن الآراء والنظريات العلبمية الأخرى التي تفتقر إلى الإثبات العلميّ القاطع ...
    هذه المقاربة المنطقيّة تتيح لنا ولأوّل مرّة معرفة الفرق بين الشعوب والقبائل وبين نفخة الروح التي تفرّعت وتشعبت في ذراري بني آدم وبين كلمة الروح التي استطاع الأنبياء من أولي العزم استنباط قابليّة البشر البدائيّ لقبولها وتلقّيها والترقّي بها عبر التعليم وفرض قوانين الدين والشريعة , بعد مراحل العُرف وانتظار الهدى الإلهيّ خلال الأدوار التي عاشتها شعوب بني آدم قبل عمليّة تهيئة بني إسرائيل لهذه القابليّة ...

  3. #43
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: للتفكر والتدبر :

    وبهذا يمكننا أيضاً إيجاد مقاربة في هذا السياق لما يخبرنا به القرآن عن آدم ( وعهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) وهو العزم الذي بدأه نوح وسار به إبراهيم ورعاهُ يوسف وأخوه حتّى تمّ عهده لبني إسرائيل على يد موسى لنجد في ألواحه أولى التشريعات التي تخصّ بني إسرائيل ولم تكن على عهد بني آدم وذلك في سياق القصص القرآني عن قتل ابن آدم لأخيه ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه مَن قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا ) وأقرّ أوّل قانون لمعاقبة القاتل بالقتل ...
    كما نستطيع استنتاج أنّ إسرائيل حرّم وحلّل بفطرته كما حنف جدّه إبراهيم عن الشرك من قبل بفطرته , وأنّ أنكيدو استطاع نقل برمجة فطرته إلى مجتمع البشر البدائي الذي عاش فيه قبل وقوعه في حبّ الكاهنة المقدّسة ليتمكّن لاحقاً مع أخيه جلجامش من استئناسه وأنسنته وجذبه لقبول قيم النظم الحضارية التي تمثلها الكاهنة المقدسة ...
    لدينا أمثلة كثيرة عن هذه العمليّة جرت خلال القرون الثلاثة الماضية , فقد وصلت الحضارة إلى قبائل بدائية نائية في مجاهل إفريقيا لم يكن لها أيّ عهد بالحضارة من قبل , وحتّى لغتها التي تتفاهم بها فيما بينها كانت عبارة عن أصوات غرائزية ترافقها إشارات وحركات كما هو الحال في باقي أجناس وأنواع الكائنات الحيّة , وتلك القبائل يمكننا إدراجها ضمن إطار مفهومنا لبني إسرائيل في هذا السياق ذاته ...
    وأظنّنا لن نتمكّن بغير ذلك معرفة كيف أنّ موسى كان رسولاً لبني إسرائيل وقد عاصر النبيّ شعيب الذي كان رسولاً لقوم مدين , وكيف كان المسيح عيسى ابن مريم رسولاً لبني إسرائيل في زمن النبي يحيى الذي لم يكن بنو إسرائيل ملزمين برسالته ولا بكتابه , كما لم يكن إنجيل عيسى ملزماً لقوم يحيى ...
    هذه دعوة لمناقشة هذه القضايا وتقصّي حقائقها بعيداً عن المفاهيم والتصورات المسبقة التي نمت على تلال الثقافة المتراكمة عبر العصور والمُسلّمات التي ورثناها جيلا بعد جيل دون أن يكون بإمكاننا تتبّع ما جرى عليها من أحوال وتبدّلات قاهرة عبر العصور المديدة التي ساد فيها سلطان الجور ...
    وعلى أمل الوصول إلى مفاهيم علمية واضحة ودقيقة لمصطلحات وأسماء درجنا على تداولها كيفما اتفق أو عبر نصوص لم نتدبرّها مثل :
    شعوب .. قبائل .. أقوام ... أهل .. آل .. أسرة .. عرف .. دين .. قانون .....
    وعلى أمل معرفة على أيّ وجه كانت هداية الذين سبقوا زمن إبراهيم الخليل أول المسلمين ما دام الدين عند الله الإسلام وما من مسلم قبل خليله إبراهيم ........
    بقلم: أسد زيتون

 

 
صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •