نرحب بكم في منتدى قاوم هذه هي زيارتك الأولى؟ سجل الأن
  • Login:

آخر المواضيع والمشاركات

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الظلم

  1. #1
    مقاوم نشيط
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    277
    شكراً
    0
    تم شكره 80 مرة في 57 مشاركة

    افتراضي الظلم

    الظلم الظلم لغةً : وضع الشيء في غير موضعه ، فالشرك ظلمٌ عظيم ، لجعله موضع التوحيد عند المشركين .وعرفاً هو : بخس الحقّ ، والاعتداء على الغير ، قولاً أو عمَلاً ، كالسباب ، والاغتياب ، ومصادرة المال ، واجترام الضرب أو القتل ، ونحو ذلك من صوَر الظُلامات المادّيّة أو المعنويّة .والظلم من السجايا الراسخة في أغلب النفوس ، وقد عانت منه البشريّة في تاريخها المديد ألوان المآسي والأهوال ، ممّا جهّم الحياة ، ووسمها بطابعٍ كئيب رهيب .والظلم مِن شيَم النفوس فإنْ تجِد ذا عـفّـة فـلـعلّة لا يـظلِمُ من أجل ذلك كان الظلم جماع الآثام ومنبع الشرور ، وداعية الفساد والدمار .وقد تكاثرت الآيات والأخبار بذمّه والتحذير منه :قال تعالى : ( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )(1) .( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )(2) ._____________________(1) الأنعام : 21 .(2) الأنعام : 144 . ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )(1) .( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )(2) .( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا )(3) .وقال تعالى : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ )(4) .وقال سُبحانه : ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )(5) .وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( واللّه لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أنْ أعصي اللّه في نملَة أسلُبها جُلب شعيرةٍ ما فعلت ، وإنّ دنياكم لأهوَن عليّ مِن ورقةٍ في فمِ جرادة ، ما لعليٍّ ونعيمٍ يفنى ولذّة لا تبقى )(6).وعن أبي بصير قال : ( دخَل رجُلان على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مداراةٍ بينهما ومعاملة ، فلمّا أنْ سمِع كلامها قال : ( أما إنّه ما ظفَر أحدٌ بخير من ظفَر بالظلم . أما إنّ المظلوم يأخُذ مِن دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من مال المظلوم ) . ثُمّ قال : ( مَن يفعل الشرّ بالناس فلا_____________________(1) آل عمران : 57 .(2) إبراهيم : 22 .(3) يونس : 13 .(4) إبراهيم : 42 .(5) يونس : 54 .(6) نهج البلاغة .الصفحة 118 ينكر الشر إذا فُعِل به ، أمّا إنّه إنّما يحصِد ابن آدم ما يزرَع ، وليس يحصد أحدٌ مِن المرِّ حُلواً ، ولا مِن الحُلوِ مرَّاً، فاصطلَح الرجلان قبل أنْ يقوما )(1) .وقال ( عليه السلام ) : ( مَن أكل مال أخيه ظُلماً ولم يردَّه إليه، أكل جذوةً مِن النار يوم القيامة )(2) .وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( مَن ظلَم سلّط اللّه عليه من يظلمه ، أو على عقِبَه ، أو على عقِب عقِبَه ) .قال ( الراوي ) : يظلم هو فيسلّط على عقبه ؟فقال : ( إنّ اللّه تعالى يقول : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ))( النساء : 9 )(3) .وتعليلاً للخبر الشريف : أنّ مؤاخذة الأبناء بجرائم الآباء إنّما هو في الأبناء الذين ارتضوا مظالم آبائهم أو اغتنموا تراثهم المغصوب ، ففي مؤاخذتهم زجرٌ عاطفيٌّ رهيب ، يردع الظالم عن العدوان خَشيةً على أبنائه الأعزّاء ، وبشارةً للمظلوم على معالجة ظالمه بالانتقام ، مشفوعة بثواب ظُلامته في الآخرة .وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( مَن أصبح لا يهمّ بظلمٍ غفَر اللّه له ما اجترم )(4) .أي ما اجترم من الذنوب التي بينه وبين اللّه عزَّ وجل في ذلك اليوم .إلى كثير من الروايات الشريفة التي ستراها في مطاوي هذا البحث ._____________________(1)، (2)، (3)، (4) الوافي ج 3 ص 162 عن الكافي. أنواع الظلم :يتنوع الظلم صوراً نشير إليها إشارة لامحة :1 - ظلم الإنسان نفسه :وذلك بإهمال توجيهها إلى طاعة اللّه عزّ وجل ، وتقويمها بالخلق الكريم ، والسلوك الرضيّ ، ممّا يزجّها في متاهات الغواية والضلال ، فتبوء آنذاك بالخيبة والهوان .( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )(1) .2 - ظلم الإنسان عائلته :وذلك بإهمال تربيتهم تربيةً إسلاميّةً صادقة ، وإغفال توجيههم وجهة الخير والصلاح ، وسياستهم بالقسوةِ والعُنف ، والتقتير عليهم بضرورات الحياة ولوازم العيش الكريم ، ممّا يُوجب تسيّبهم وبلبلة حياتهم ، مادّياً وأدبيّاً.3 - ظلم الإنسان ذوي قرباه :وذلك بجفائهم وخذلانهم في الشدائد والأزَمات ، وحرمانهم مِن مشاعر العطف والبِرّ ، ممّا يبعث على تناكرهم وتقاطعهم .4 - ظلم الإنسان للمجتمع :وذلك بالاستعلاء على أفراده وبخس حقوقهم ، والاستخفاف بكراماتهم ،_____________________(1) الشمس : ( 7 - 10 ) . وعدم الاهتمام بشؤونهم ومصالحهم . ونحو ذلك من دواعي تسيّب المجتمع وضعف طاقاته .وأبشع المظالم الاجتماعيّة ، ظُلم الضعفاء ، الذين لا يستطيعون صدّ العدوان عنهم ، ولا يملكون إلاّ الشكاة والضراعة إلى العدل الرحيم في أساهم ، وظلاماتهم .فعن الباقر ( عليه السلام ) قال : ( لمّا حضر عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) الوفاة ، ضمّني إلى صدره ، ثُمّ قال : يا بني ، أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضَرَته الوفاة ، وبما ذكر أنّ أباه أوصاه ، قال : يا بني ، إيّاك وظلم مَن لا يجِد عليك ناصراً إلاّ اللّه تعالى )(1) .5 - ظلم الحكّام والمتسلّطين :وذلك باستبدادهم ، وخنقهم حرّيّة الشعوب ، وامتهان كرامتها ، وابتزاز أموالها ، وتسخيرها لمصالحهم الخاصّة ، مِن أجل ذلك كان ظلم الحكّام أسوأ أنواع الظُلم وأشدّها نُكراً ، وأبلغها ضرراً في كيان الأُمّة ومقدّراتها .قال الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيٍّ مِن الأنبياء ، في مملكةِ جبّارٍ مِن الجبابرة : أنْ ائت هذا الجبّار فقل له : إنّي لم استعملك على سفك الدماء ، واتّخاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين ، فإنّي لنْ أدَع ظلامتهم وإنْ كانوا كفّاراً )(2) ._____________________(1) ، (2) الوافي ج 3 ص 162 عن الكافي . وعن الصادق عن آبائه عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّه قال : ( تُكلِّم النارُ يوم القيامة ثلاثة : أميراً ، وقارئاً ، وذا ثروةٍ من المال ، فتقول للأمير : يا مَن وهَبَ اللّه له سلطاناً فلَم يعدل ، فتزدَرِدَه كما يَزدَرِدَ الطير حبّ السمسم .وتقول للقارئ : يا مَن تزَيّن للناس وبارَز اللّه بالمعاصي فتزدرده .وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرةً واسعةً فيضاً ، وسأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلاّ بُخلاً فتزدرده )(1) . وليس هذا الوعيد الرهيب مقصوراً على الجائرين فحسب ، وإنّما يشمل من ضلع في ركابهم ، وارتضى أعمالهم ، وأسهم في جورهم، فإنّه وإيّاهم سواسية في الإثم والعقاب ، كما صرحت بذلك الآثار :قال الصادق ( عليه السلام ) : ( العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم )(2) .لذلك كانت نُصرة المظلوم ، وحمايته من عسف الجائرين ، من أفضل الطاعات ، وأعظم القربات إلى اللّه عزّ وجل ، وكان لها وقعها الجميل ، وآثارها الطيّبة في حياة الإنسان المادّيّة والروحيّة .قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لابن يقطين : ( اضمَن لي واحدةً أضمنُ لك ثلاثاً ، اضمن لي أنْ لا تلقى أحداً مِن موالينا في دار الخلافة إلاّ بقضاء حاجته ، أضمن لك أنْ لا يصيبك حدّ السيف أبداً ، ولا يظلّك_____________________(1) البحار م 16 ص 209 عن الخصال للصدوق ( ره ) .(2) الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي . سقف سجن أبداً ، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً )(1) .وقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( إن لله جل وعزّ مع السلطان أولياء ، يدفع بهم عن أوليائه ) .وفي خبر آخر : ( أولئك عتقاء اللّه من النار )(2).وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان )(3) .وعن محمّد بن جمهور وغيره من أصحابنا قال : كان النجاشي - وهو رجلٌ من الدهاقين - عاملاً على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراجاً ، وهو ممّن يَدين بطاعتك ، فإنّ رأيت أنْ تكتب لي إليه كتاباً . قال : فكتب إليه أبو عبد اللّه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم سُرَّ أخاك يَسُرّك اللّه ) .فلمّا ورَد عليه الكتاب وهو في مجلِسه ، فلمّا خلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقبّله ووضعه على عينيه ثُمّ قال : ما حاجتك ؟ فقال : عليّ خراج في ديوانك . قال له : كم هو؟ قال : هو عشرة آلاف درهم .قال : فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثُمّ أخرَج مثله فأمره أنْ يثبتها له لقابل ، ثُمّ قال له : هل سررتك ؟ قال نعم . قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم أُخرى فقال له : هل سررتك ؟ قال : نعم جعلت فداك ._____________________(1) كشكول البهائي طبع إيران ص 124 .(2) ، (3) الوافي ج 10 ص 28 عن الفقيه . فأمر له بمركب ، ثُمّ أمر به بجاريةٍ وغلام ، وتخت ثياب ، في كلّ ذلك يقول : هل سررتك ؟ فكلّما قال : نعم ، زاده حتّى فرغ ، فقال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعتَ إليَّ كتاب مولاي فيه ، وارفع إليّ جميع حوائجك . قال : ففعل ، وخرج الرجل فصار الى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فحدثه بالحديث على جهته ، فجعل يستبشر بما فعله .قال له الرجل : يابن رسول اللّه ، قد سرّك ما فعل بي ؟ قال : ( إي واللّه ، لقد سرّ اللّه ورسوله )(1) . وخامة الظلم :بديهي أنّ استبشاع الظلم واستنكاره ، فطريٌّ في البشَر ، تأباه النفوس الحرّة ، وتستميت في كفاحه وقمعه ، وليس شيء أضرّ بالمجتمع ، وأدعى الى تسيبه ودماره من شيوع الظلم وانتشار بوائقه فيه .فالإغضاء عن الظلم يشجّع الطغاة على التمادي في الغيّ والإجرام ، ويحفّز الموتورين على الثأر والانتقام ، فيشيع بذلك الفوضى ، وينتشر الفساد ، وتغدو الحياة مسرحاً للجرائم والآثام ، وفي ذلك انحلال الأُمم ، وفقد أمنها ورخائها ، وانهيار مجدها وسلطانها ._____________________(1) الوافي ج 10 ص 28 عن الكافي .الصفحة 124 علاج الظلم :من العسير جدّاً علاج الظلم ، واجتثاث جذوره المتغلغلة في أعماق النفس ، بيد أنّ من الممكن تخفيف جماحه ، وتلطيف حدته ، وذلك بالتوجيهات الآتية :1 - التذكر لما أسلفناه من مزايا العدل ، وجميل آثاره في حياة الأمم والأفراد ، من إشاعة السلام ، ونشر الوئام والرخاء .2 - الاعتبار بما عرضناه من مساوئ الظلم وجرائره المادّيّة والمعنويّة .3 - تقوية الوازع الديني ، وذلك بتربية الضمير والوجدان ، وتنويرهما بقِيَم الإيمان ومفاهيمه الهادفة الموجّهة .4 - استقراء سيَر الطغاة وما عانوه من غوائل الجور وعواقبه الوخيمة .جاء في كتاب حياة الحيوان عند ذكر الحِجْلان : أنّ بعض مقدّميُّ الأكراد حضَر على سِماط بعضِ الأمراء ، وكان على السماط حِجْلتان مشويتان ، فنظر الكرديُّ إليهما وضحك ، فسأله الأمير عن ذلك ، فقال : قطعت الطريق في عنفوان شبابي على تاجر فلمّا أردت قتله ، تضرّع فما أفاد تضرّعه ، فلمّا رآني أقتله لا محالة ، التفت إلى حِجْلتين كانتا في الجبل ، فقال : اشهدا عليه إنّه قاتلي ، فلمّا رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه ) فقال الأمير : قد شهدتا ، ثُمّ أمر بضرب عنقه(1) ._____________________(1) كشكول البهائي طبع إيران ص 21 . وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي : أنّ عبد الملك بن مروان أرِق ليلةً ، فاستدعى سميراً له يحدّثه ، فكان فيما حدّثه أنْ قال : يا أمير المؤمنين ، كان بالموصل بومة ، وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها ، فقالت بومة البصرة : لا أفعل إلاّ أنْ تجعلي صداقها مِئة ضيعة خراب! فقالت بومة الموصل : لا أقدر على ذلك الآن ، ولكن إنْ دام والينا علينا ، سلّمه اللّه تعالى سنةً واحدة فعلت ذلك ، فاستيقظ عبد الملك ، وجلَس للمظالم ، وأنصف الناس بعضهم من بعض ، وتفقّد أمر الولاة (1) ._____________________(1) سفينة البحار ج 1 ص 110 .

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •