نرحب بكم في منتدى قاوم هذه هي زيارتك الأولى؟ سجل الأن
  • Login:

آخر المواضيع والمشاركات

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 14 من 14
  1. #11
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    353
    شكراً
    0
    تم شكره 171 مرة في 133 مشاركة

    افتراضي رد: بين الدّين واللّادين .. من سنودن ون إلى الماعز تو...

    نظراً لعدم إمكانية الاختصار فيما سبق من سبر رموز ودلالات الفيلم الكندي ( I, Pet Goat II ) نكمل في ذات السياق مع الإشارة إلى غرابة المضمون بالنسبة للقرّاء الذي فاتهم متابعة الأبحاث السابقة والذين إذا اختاروا المتابعة فسيلجون إلى عالم مختلفٍ تماماً عن الذي يعرفونه من أوهام هذا العالم الذي تحوّل إلى كابوس مرعب ومخيف :
    بينَ الجزء الواقعي من الماعز الأليف بوجود بوش الصغير في قاعة المدرسة أثناء ضرب برجي نيويورك 2001م وبين الجزء الكرتوني ليس سوى ذلك الشريط الشائك المربوط بمقبض بابٍ يفضي إلى حصيلة حروب جورج بوش في أفغانستان والعراق وملحقاتها التكفيرية في باكستان والصومال والسودان ونيجيريا والجزائر وفي كلّ مكان رقصت فيه شياطين واشنطن على مآسي وآلام الشعوب ...
    وهذه الحصيلة هي الذخيرة التي تمّ إعدادها لحرب الألفيّة الثالثة , فالصناديق التي تظهر داخل معسكر محاط بالأسلاك الشائكة تمثل السجون ومعسكرات الاعتقال التي أقامتها أدارة بوش في غوانتانامو وأفغانستان والعراق وألمانيا وفي كلّ مكان استطاعت فيه إقامة مثل هذه السجون بعيداً عن أيّة قوانين أو رقابة أو سلطة يمكن أن تحدّ من عمليّة إنتاج وتهيئة قطعان زومبي التكفير وذئاب القتل والإجرام ...
    ينفتح الباب على مشهد تلك الصناديق وفي الخلفيّة تعلو مدخنتان لمنشأة نفطية يتصاعد منهما الدخان الأسود للدلالة على المموّل والراعي الرسمي والمباشر لهذه المنتجات وهي شركات النفط العملاقة التابعة للمنظومة الغربيّة الرأسمالية ...
    تحت ستة أضواء تعلو ساحة المعسكر مرتبة ثلاثة فوق ثلاثة كتلك التي نشاهدها في الملاعب الكبيرة يظهر الصندوق الأوّل بكوّة مميّزة بعلامة مرسوماً عليه جندي يحمل بإحدى بيده مسدسا يندفعُ أمامه كلب حراسة مربوطا بالحبل الذي يمسكه باليد الأخرى , وعندما تضاء على كوّة الصندوق شارة مصباح المدرّب يطلّ برأسهِ قائد قطيع الماعز وفي رقبته جرس القيادة وعلى رأسه دمغة ماركة المنتج متّصلةً بعدد الأضواء الستّة دوائر نجمة داود وبمواصفات قياسيّة وعلامة فارقة للشرّير برقمه الشهير (666) المستخرج من نبوءة دانيال التوراتية ورؤيا يوحنّا اللاهوتي حول رجسة الخراب وظهور المسيح المخلّص ...
    وتأتي إشارة أخرى يتجاوب معها التيس كأنّه يخضع لعملية برمجة وتنويم مغناطيسي فيدور برأسه مع حركة المدرّب الذي يظهر سوطه الأسود في عيني التيس اللتين نلاحظ عليهما انعكاس خيال المدرّب وشاشة عرض مع بدء إطلالة رأسه من كوّة الصندوق ...
    ومع نجاح عمليّة التجوية والتدجين والتدريب تبدأ مربّعات اسم الماركة العالميّة المسجّلة بالظهور والاصطفاف حرفاً بعد حرف مكتوبة على وجوه صناديق صغيرة ملوّنة لتشكيل جملة ( i pet goat : أنا الماعز الأليف ) هي عنوان الفيلم وبنهايتها رقم (2) بالرسم الروماني ليشابه الرقم (11) على عدد صناديق الحروف التي يبقى منها صندوقان فارغان يفصلان بين كلمتي العنوان عمّا قبلهما , وصندوقٌ ثالث يلي الضمير (I : أنا) تظهر عليه علامة الفاصلة ( ,) وهي على شكل الرقم (9) لتجمتع تلك الدلالات على الربط بين أحداث 11/9 وهدفها الرئيس في إنشاء وتدريب وتهيئة جيش المخرّب وفقاً لنبوءة الكتاب المُقدّس التي هزّ لها التيس برأسه وصاتَ مغتبطاً معلناً استعداده لتنفيذ أوامر الدورة المالية المجدّدة لسلطة الدولار بالعنف والدماء والحروب وويلات الفتن الطائفية والمذهبية , وهي الدورة التي افتتح بها مسرح الإصلاحين البروتستانتي والوهّابيّ أي : الحرب الصليبية الجديدة المتصلة بالربيع الصهيووهابي , وتمثله أداة تحريك الدمى التي تظهر في الفيلم تمسك بها يدان بمخالب كبيرة وجلد زاحف في أحدها خاتم على شكل العلامة المميزة للدولار بحرف (S) مثبّت على قاعدة مستطيلة ويرمز للحيّة التي ستلقف باقي العملات, وفي اليد الأخر خاتم على شكل الخنفساء (الجعل) مغمّسة بالدماء إشارة لدورة العنف والحروب , واليدان هما يدا دراكو الأعور الدجّال ويرمز لسلطات الحكومة الرأسمالية العالمية التي صنعت هذه الدورة وتديرها بأموال النفط أساس قوّة الدولار لتغذي بها سوق السلاح بتغذية النزاعات والفتن ونشر الحروب التي أسّست لقوّتها وسلطانها وجبروتها ...
    تعتمد هذه الفلسفة البريطانية الأمريكية في هذا الشأن , بغضّ النظر عن خلفيّات الصراع الديني والحضاري , على قاعدة ذات شقّين أساسيين يخدمان الهدف النهائي لأصحابها :
    الأوّل : أنّ الشرور موجودة دائما عبر الزمان وكذلك الأشرار والأشخاص ذوي القابليّة والاستعداد للتماهي مع الشرور ونوازعها المغرية , ولكنّ عملية محاربة الشرور والقضاء على الأشرار مكلفة جدّا ولا تنتهي , لأنّ طبيعة الشرّ موجودة دائماً والأشرار يتوالدون باستمرار , فلماذا لا نقوم بترويضهم وتسخير نوازعهم واستثمارهم ضدّ أعدائنا ومنافسينا ؟؟!!!
    الثاني : عندما نتحكم بالشرور وأدواتها وأسواقها وبالأشرار ونوازعهم نستطيع التخلص منهم بسهولة عندما نريد ذلك ما دمنا نحن الذين نموّلهم ونسلّحهم ونرعاهم ونحصي أنفاسهم . وما دامت جميع الأمم والشعوب تنتظر مخلّصاً يظهر في آخر الزمان ليقضي على الأشرار وينشر العدل والسلام ؛ فلماذا لا نكون نحن ذلك المخلّص الذي يقود الأشرار من وراء الستار للتخلّص من جميع أعدائه ومنافسيه ثمّ يزيح الستار ليظهر بجبروت مجده العظيم ويقضي على جيش الأشرار الذي أنشأه ودرّبه وسلّحه ويمسكُ تلابيبه بكلتا يديه ؟؟!!! وعلى فرض أنّ هذا الشرّ الذي صنعناه واخترعناه قد خرج عن سيطرتنا فلن يخرج عن سيطرة أسلحتنا ذات التدمير الشامل ولن ننتظر سوى التصفيق الحادّ والحار والتمجيد العظيم من جميع شعوبنا على استخدامها حينئذٍ وتكون لنا الأرض التي طهرناه من هذا الرجس إرثاً لا ينازعنا فيه منازع ...
    وأمّا الهدف النهائي فهو اختلاق نسب حضاري يمتدّ إلى جذور الحضارة الإنسانية في مهدها الأوّل , وتقمّصه وفق ما يخدم بقاء وديمومة السلطة الرأسمالية الحاكمة التي أفررزتها الثورة العلميّة والصناعيّة خلال القرون الثلاثة الماضية ...
    وبالفعل فقد نجحت إدارة بوش وحكومة بلير نجاحاً منقطع النظير في هذا الشأن . ونحن عندما نتحدّث عن الفشل الأمريكي في أفغانستان فإنّنا نتحدّث عنه قياساً بالأهداف المعلنة وليس الحقيقية , ويبقى التذكير بهذا الفشل محصوراً في الاستثمار السياسي على المنابر الدولية والإعلاميّة ضدّ الإدارة الأمريكية وسلوكها المتغطرس , ولكنّ الحقيقة المرّة هي أنّها فشلها هذا الذي نقرّعها به هو الهدف الحقيقي الذي يفاخر بإنجازه وكلاء المال الغربي وسلطانه الجائر في اجتماعاتهم المغلقة ولأجله تمّ منحهم أرفع الجوائز والأوسمة ...
    وعلى سبيل المثال فإنّ قطر ليست أكبر قاعدة عسكريّة للولايات المتحدة خارج أراضيها وحسب ولكنّها أيضاً سفارة رسميّة للقاعدة وطالبان والأخوان المسلمين المتأنقين في أنقرة واسطنبول بربطة عنق أردوغان , والبلدان العربية التي اجتاحها رجس الخراب بربيعه الصهيوني الوهابي , ليست فقط خربة ومدمّرة , ولكنّها أيضاً مفرَخة دائمة لزومبي الإجرام والتكفير , والحكام العرب والمسلمون الذين تمسك الإدارة الأمريكية بتلابيهم ليسوا فقط سيفاً مُسلّطاً على رقاب العباد والبلاد , ولكنّهم أيضاً وبما يمثلونه كوجهٍ للعروبة والإسلام فقد جعلوا من العروبة والإسلام عنواناً بارزاً , وبالخطّ الأحمر العريض , ملازماً للشرور والفساد والانحطاط والإجرام والرجس الذي يجب أن يُقطع دابره من كلّ الأرض وهذا هو رأس الأهداف ومنجل الحصاد على قائمة أهداف المنظومة الرأسمالية المسيطرة , وبهذا المنجل سيتم حصيد الأقليّات الدينيّة والطائفية والعرقيّة في هذا الشرق ليخلو من مسلميه ومسيحييه ويهودييه وما تبقّى من صابئته الابراهيميّة متحوّلاً إلى غابة للوحوش لن يبقى منبرٌ في هذا العالم إلاّ وسيطالب بإبادتها ...
    وأكثر ما حقّقوه وأنجزوه إيلاما لهذا الشرق المنكوب هو لصق صورة الوحشيّة والجهل والتخلّف بإنسانهِ الذي زرع سنابل القمح الأولى وعجن بيديه رغيف الخبز الأول وعصر أوّل كأس بيرة راحاً ملكوتياً أذهب به وبرغيفه المقدّس حماقة البشر البدائيّ التي لم تفارق الساكسون والفرانك والسلاف إلاّ بعد غزواتهم الصليبيّة الأولى مطلع الألفيّة الثانية بعد الميلاد ...
    هذا المشروع هو بالأساس مشروع التاج البريطاني البروتستانتي بشراكة فرنسيّة بدأت في مؤتمر لندن سنة 1905م , ولأجله نكثت بريطانيا بوعدها للشريف حسين في إقامة دولة عربيّة تجعلهم على رأسها بعد التخلّص من العثمانيين , وأصرّت بريطانيا على الاحتفاظ بجنوب العراق وفرنسا بالساحل السوري أي بقرني الهلال الخصيب , ثمّ كان ما كان من أمر مخطّط سايكس بيكو الذي تمكّن السوريّون من إفشال أهمّ جزءٍ فيه وهو تقسيم البلاد إلى دولٍ طائفية وعرقيّة , فشكّلوا أوّل حركة نضال وتحرير ضدّ الاستعمار الجديد أثمرت استقلال سوريا وأحدثت مدّاً قومياً عروبياً جرف الاستعمار والانتداب من معظم الدول العربيّة , بينما نجحت بريطانيا في تقمّص العباءة الملكيّة ذات النسب الشريف على روح العراق المتبتّلة في محراب الدّين , تلك العباءة التي مزقتها رياح الوحدة العربية بين مصر وسوريا , وكذلك فقد نجح البريطانيّون نجاحاً منقطع النظير في عزل إمارات وممالك الخليج عبر زرع وتمكين العائلات التي أنتجتها الاستخبارات البريطانية على مدى قرنين , ويُسَجّل لها أعظم عمليّة خداع ودهاء تمكّنت بها من إبعاد أشراف مكّة من الحجاز لصالح عملائها السعوديين والوهّابيين وشكّلت بهما الرحم الذي حمل في أحشائه وعد بلفور وتمخّض عن ولادة الكيان الصهيوني سنة 1948م .

  2. #12
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    353
    شكراً
    0
    تم شكره 171 مرة في 133 مشاركة

    افتراضي رد: بين الدّين واللّادين .. من سنودن ون إلى الماعز تو...

    والحقيقة أنّ وعد بلفور الذي صدر بموافقة ومباركة الملك عبد العزيز سعود كان محالاً أن يصدر بموافقة الشريف حسين , وقد عجزت بريطانيا من قبل عن أخذ موافقة السلطان العثماني عبد الحميد , ولكنّ موافقة الراعي الرسمي للأماكن الدينية المقدّسة عند المسلمين أتاح لبريطانيا إنجاز هذا المشروع الذي تمّ الإعداد له كمصيدة ليهود العالم الذي يجب الخلاص منهم وفقاً لإنجيل يوحنا : ( لأنّ الخلاص هو منَ اليهود 4/22) ...
    أمّا دخول الولايات المتحدة في هذا المشروع فقد بدأ تدريجياً على مراحل عديدة بدأت مع بروز زعامتها على العالم الصناعي سنة 1913م بنسبة 36% من الصناعة العالمية مقابل 14% لبريطانيا , الأمر الذي مكّنها من عبور المحيط الأطلسي للمشاركة في الحرب العالمية الأولى سنة 1917م , ثمّ لتكون لها حصّة الأسد في الحرب العالمية الثانية مع قنبلتي هيروشيما واليابان , لتبدأ زحفها بعد ذلك إلى المياه الدافئة حيث مناطق نفوذ الحلفاء . ولنقل أنّها أحسنت استغلال ظروف العدوان الثلاثي على مصر وظروف حرب تشرين التحريرية ؛ لتضع يدها على ملفّ الصراع العربي الصهيوني في خطوةٍ نقلت معها الكيان الإسرائيلي من الجيب البريطاني إلى الجيب الأمريكي , ثمّ لتتمكّن بعد ذلك من التمدّد في الخليج عقب غزو صدّام للكويت في مكاسب متتالية لم ينغّصها سوى سقوط شاه إيران شرطيّها الأبرز في المنطقة . وتجدر الإشارة إلى أنّ الفضل في تشكّل المجتمع الأمريكي الماسوني المناهض للتاج البريطاني يعود للسير اسحق نيوتن الذي ونظراً لمكانته وأهميته العلمية فقد استطاع الافلات من قسم الولاء لعقيدة التاج البريطاني , وقام خلال وجوده في رئاسة دار سكّ العملة أن يستصدر قراراً بتحويل الجنيه من الفضة إلى الذهب في خطوة اختفت الفضة بعدها من بريطانيا لتستقرّ في أمريكا حيث تمّ سكّ الدولار الفضّي بنجومه الثلاثة عشر التي بدأت معها وبها الثورة الأمريكية ضدّ بريطانيا , ونجحت بمساعدة الفرنسيين بانتزاع الاستقلال , ومعه بدأ قرن من الصراع الدامي بين الماسونيتين أسفر عن تزاوجٍ بغيض بينهما ولد منه التحالف الذي أدار محفل كامب ديفيد وأشعل فتيل الحرب العراقية الإيرانية ووسوس لصدّام حسين بغزوة الكويت , تلك الغزوة التي قدّمت للإدارة الأمريكيّة بقيادة جمعية الجمجمة والعظام ما لم تقدّمه قنبلتي هيروشيما وناغازاكي للإدارة الأمريكيّة في مؤتمر يالطا سنة 1945م , وكانت أمّ المعارك التي أنجبت أعتى حروب الشيطان في أقدس أقداس الأرض ...
    الهدف الأوّل من إنشاء جمعية الجمجمة والعظام كان الاستيلاء على كنوز وأقداس جمجمة العرب : جلجلة الجليل : كوثا الفرات الأيمن : الكوفة القديمة : حوراساليم : الحيرة القديمة , وسرقة مئات آلاف القطع الأثريّة إثر الاحتلال الأمريكي سنة 2003م لم تكن سوى البداية المعلنة فوق الأرض , والتي تابع بها أوباما تحت الأرض خلال قيادته المباشرة لداعش لا بل للعالم السنّي منذ خطابه الجليل في جامعة القاهرة سنة 2009م وهو الخطاب الذي تشير إليه القبّعة الأكاديمية التي يرتديها أوباما في الفيلم خلفاً لبوش الصغير وحيد القرن .
    قبل سبر رموز رقص الدمية بوش وتحوّله إلى أوباما ذي السنّ اللامع في الفيلم وشرح أيقونات ورموز اللوح سنعود إلى سبر تفاصيل دقيقة في الاحتلال الأمريكي للعراق تتصلُ برموز الفتاة البتول وحوارييها الاثني عشر في القاعة الدراسيّة التي تفلّقت على لوحها عبقريّة الشيطان , وسنعود تحديداً إلى ما بعدَ مُكالمة هاتفيّة خاصّة جدّاً للرئيس بوش الصغير مع إليزابيت الثانية حامية العقيدة والإيمان البروتستانتي أطلق بوش الصغير في خطاب متلفز 20/3/2003م حربه على العراق استكمالا لحروبه المقدّسة لأجل الله والصليب في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول 2011م , وذلك على الرغم من إقرار مفتشي الأمم المتحدة بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق , ومن إعلان العراق تعاونه الأقصى حتى في تفكيك منظومات صاروخية تقليديّة , ومن عدم وجود أيّ دليل على الصلات التي ادّعتها أمريكا بين النظام العراقي والقاعدة , ومن الرفض العالمي للحرب وفشل إدارة بوش وحكومة بلير في توفير أيّ غطاء أممي لها , وعلى الرغم من التظاهرات الجماهيرية العالميّة غير المسبوقة ضدّ هذا الجنون حتى في الولايات المتحدة ...
    لا شكّ أننا سنكون مجرّد حمقى إذا تجاهلنا تعلّق الغزو الأمريكي للعراق بالسبب الديني الذي أعلن به رئيس أقوى دولة في العالم , علناً وبالفم الملآن حربه المقدّسة , لأجل الله والصليب . فقد أنهى الأمريكيون عمليّة عاصفة الصحراء سنة 1991م ورفضوا إسقاط حكم صدام حسين, وقد كان معهم جميع العالم يومذاك , لا بل أفسحوا المجال واسعاً لصدّام حسين وتحت أعينهم في إخماد الثورة العراقية الشعبية التي اندفعت لإسقاطه وإزاحته بعد حرب الكويت , ثم أقرّوا برنامج النفط مقابل الغذاء سنة 1995م وبدأت معه أكبر عملية لتجنيد العملاء والخونة في التاريخ , تمكّنوا خلالها من اختراق قيادات الصفين الأول والثاني المحيطة بالرئيس العراقي وأسرته , عبر إدارة عمليّات الفساد والتهريب الكبيرة التي رافقت هذا البرنامج . ومع اقتراب الموعد الذي تدلّ جميع القرائن بأنّه كان قد أقرّ سابقاً لبدء الحرب فقد بدت كلّ من إدارة بوش وحكومة بلير على ثقة تامّة بحتميّة سقوط بغداد في الموعد المُحدّد الذي اختاروا بدايته لتكون مع بدء السنة البابلية أي في ميقات عاشوراء نيسان بابل الزاهر الذي دأب أهل الهلال الخصيب ومعهم جميع العالم الذي كانت بابل مركزه وتاجه وكأسه المقدّسة وعلى مدى آلاف السنين قبل الميلاد على إحياء أهمّ أقداس بابل على الإطلاق وهو ميقات عيد البعث والقيامة عيد اكيتو (حجّيتو : الحجّ) المقدّس ...
    لا يمكننا فهم أهميّة هذا الميقات العظيم من خلال ما يعرفه ويمارسه الناس اليوم من مناسك أعياد الفصح والفطر والقيامة التي اغتربت وتشعبّت عن ميقاتها الأقدس بسبب التناحر والاقتتال الديني والطائفي والمذهبي والانشقاقات الكثيرة عبر العصور , وبسبب الكوارث التي دفنت أقداس العالم القديم في كبد الأرض عصوراً طويلة إلى أن بدأت بالظهور خلال القرنين الماضيين على أيدي المستكشفين والمنقبين وعلماء الآثار والنقوش واللغات القديمة ...
    وكما هو معروف فإنّ التقويم السنوي الميلادي الذي نعرفه اليوم لا علاقة له بالتقويم الذي عرفه أنبياء ورسل الشرائع الإبراهيمية , وإنّما تمّ الاتفاق عليه بعد قرون طويلة من زمن آخر أنبياء الذريّة الإبراهيمية . وذلك خلال مراحل عديدة بدأ بها الملك شارل التاسع في فرنسا سنة 1564م بالتقويم الميلادي الذي يبدأ في يناير , وبدأت معهُ كذبة نيسان مطعّمةً بالحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا . ثم جاءت إصلاحات البابا غريغوريوس الثالث عشر لتصحيح أخطاء التقويم سنة 1582م . ومع دخول القرن العشرين تمّ تكريس استخدام هذا التقويم من قبل معظم دول العالم تحت سلطان الهيمنة الغربية . وهذا يعني أنّ الأوّل من نيسان القديم (21 آذار) كان يوم بدء السنة الجديدة في العالم أجمع بدليل أنّه حتّى العثمانيّون بدأوا سنتهم المالية في الربيع استمراراً للتقويم الرومي البيزنطي . ومنعاً للالتباس فإنّنا لا نقصد بالتقويم الميلادي عيد الميلاد الذي كان معروفاً ومشهورا قبل الميلاد المفترض للسيّد المسيح بعصور سحيقة , فهو عيد ميلاد ميثرا وحورس وكريشنا ويرتبط بالانقلاب الشتوي الذي يطول فيه الليل إلى أقصى حدّ ليبدأ بعد ذلك نور النهار بالنموّ والازدياد وهو ما عبّر عنه بميلاد النور , ولمّا كان المسيح نور : نور العالم فقد تمّ اختيار هذا الميقات ليكون يوم ميلاده . ومشهورٌ أيضاً بأنّ الكنائس المسيحية لم تقرّ هذا العيد ولم تحتفل به قبل القرن الرابع بعد الميلاد وهو ميقات شمسيّ بحت لا يرتبط تحديده بقمر الشهر المزدهر كما هو الحال مع عيد الفصح ...
    لا شكّ إنّ ملاحقةَ تفاصيل التلاعب بالتقويم الصحيح عمليةٌ شديدةُ التعقيد لكثرة ما داخلها وتداخلها من أخذ وردّ بنصال سيوف التفرقة الدينية والطائفية والتعصّب العرقي , وبأسنّة المصالح والمطامع الاقتصادية والسياسية والعسكرية . بالإضافة إلى أنّنا لا نملك من وثائقها سوى ما يتبّناه كل طرفٍ من أطراف الصراع والتناحر والتنافس ضدّ الطرف الآخر عبر مؤلّفات متناقلة متضاربة ينطوي الكثير منها على الوجه ونقيضه في آن , وقد نأت عن زمنها قروناً طويلة وطالها تزوير النقل والترجمة وتصحيف النسّاخ . ولكن يمكننا الانطلاق من الحقائق التي ذكرناها بأنّ التقويم الميلادي لم يكن قبل سنة 1564م , وأنّ نيسان الزاهر كان بداية التقويم والمياقيت المقدّسة عند أهل الشرائع الإبراهيمية , سيّما مع معرفتنا بتزامن الفطر اليهودي والفصح المسيحي قبل انعقاد مجمع نيقية 325م , حيث انفصل بعده ميقات الفصح المسيحي ليكون في الأحد التالي لفصح اليهود , وهذا ما نقرأه بوضوح في الرسالة الفصحية الثانية للبابا (الأنبا) أثناسيوس سنة 330م في أوّل انقسام كنسي بين الشرق والغرب تكرّس بعده مصطلح كنائس المشرق التي قاطعت هذا التغيير وأنكرته واستمرّت في إقامة شعائرها المقدّسة وفقَ ما وصل إليها من الزمن المسيحيّ الأوّل في بني إسرائيل , وعلى أساس هذا الانقسام اندلع الصراع بين الفرس والروم واقتسم معهُ مسيحيي الهلال الخصيب بين نساطرة ويعاقبة ليستمرّ هذا الحال حتّى مبعث النبيّ الأميّ ونزول القرآن الذي يقرّ بوضوح شديد أنّ الصوم الذي ينتهي بالفطر والفصح قد كُتِب على المؤمنين برسالته كما كتب على الذين من قبلهم ولم يأتِ فرضاً جديداً ؛ أي كما كان معمولاً به قبل نيقيا قسطنطين . وكذلك لدينا دلالة من كتب المؤرخين تحدّثنا عنها سابقاً تؤيّد ذلك , إذ نجدُ أن شهر رمضان قبل الإسلام كان يسمّى (الزاهر) وأن الرسول صام عاشوراء وأمر بصومه وهو عاشوراء خروج بني إسرائيل وينتهي بفطر 14 نيسان ليبدأ بعده احتفال الخامس عشر من نيسان كأعظم مياقيت بني إسرائيل فرحاً وابتهاجاً . وقد حافظ الفرس أيضاً بعد إسلامهم على الاحتفال ببدء السنة في ميقاتها القديم , كما أنّ الطواف القمري لميقات الصوم الإسلامي الذي استولى العثمانيون على جبّته وعمامته لم يؤثّر على مصلحة دولتهم ومواردها المالية التي تقوم أسسها على التناغم مع دورة الطبيعة والمواسم الزراعية التي يعتمد عليها البشر في حياتهم وتعتمد الدولة على مواردها من أعمالهم . كما لا يستقيم مع العقل والمنطق السليم أن الكنائس الأرثوذكسية اتخذت من تقويم يوليوس قيصر (اليولياني 64 ق.م) ذي الشهور العشر أساساً لحساب مياقيتها الدينية المسيحية , إذ أنّ يوليوس هذا ليس نبيًاً ولا قدّيساً ولا مؤمناً بالمسيح أو بحوارييه ولم يكن من منتظريه يوماً , ويمكننا وضع مناقشة أسباب الفرق بين التقويميين الغربي والشرقي مع نسيئها جانباً الآن , والعودة إلى نيسان بابل أرومة جميع المياقيت الحقيقية المتعلقة بالبعث والقيامة ...

  3. #13
    مقاوم شجاع
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    353
    شكراً
    0
    تم شكره 171 مرة في 133 مشاركة

    افتراضي رد: بين الدّين واللّادين .. من سنودن ون إلى الماعز تو...

    والحقيقة أنّ هناك معضلة كأداء فيما تناهى إلينا من التراث الإسلامي تستوقف الباحث المتجرّد لمعرفة الحقيقة بأسئلة لا تجد جواباً صريحاً , إذ أنّه من البديهي أن يكون شهر رمضان أقدس شهور السنة وأوّلها , ففيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وفيها نزل جبرائيل بالوحي , ومن المفترض أن يكون ميقاتها الأقدس لبداية شهور السنة سيّما الأربعة الحرم التي لا نجد شهر رمضان من بينها حسب ذلك التراث الذي تطالعنا منه أحاديث نبويّة عن فضائل ليلة النصف من شعبان لا تنطبق إلا على ليلة القدر , ولا أجد مناصاً حيال ذلك من الافتراض المنطقي الوحيد بعيدا عن تناقضات وتخريصات النقل أنّ شعبان ليس سوى اسم آخر لشهر الصوم في ذات السياق الذي تغرّبت وتشعبت فيها مياقيت الكنيسة المسيحية خلال عصور التناحر والاقتتال , سيّما وأنّ كلا الاسمين ليسا معروفين في أيّ تقويم سبق زمن البعثة المحمّدية , وكذلك الأمر بالنسبة لشهر محرّم الحرام الذي اختار مهندسو الكابيتول قمره المكتمل مع دخول ميقات الاعتدال الربيعي موعداً لاقتناص بابل والسطو على أقداسها وذخائرها والعودة إلى ثقافة المجتمع السومري ما قبل إصلاحات الملك مسلم , أي إلى زمن سلالة أور الأولى بعد الطوفان حيث مجتمع الأسياد والعبيد الذي تحدثنا عنه في الجزء الأوّل ...
    وقبل المتابعة في هذا السياق , الذي سنكمل البحث في براهين نظريته الجديدة عبر أبحاث لاحقة , تجدر الإشارة إلى أنّه وفق هذه المعطيات فإنّ صوم رجب بين جمادى وشعبان ليس سوى ميقات الثلاثين الذي أتمّه الله بعشر أي بعاشوراء اكيتو , وهو الصوم الأربعيني الشهير في المسيحيّة , وشهر رجب في هذه الحال هو شهر آذار بين جمادى (شباط : ساباتو) وبين نيسان الزاهر (رمضان : شعبان) , وأصل الاسم من الانفراد والاعتكاف إذ يُقال : (رجَبَ العود ) أي خرج منفردا , ومنه لسان الضاد (بجر) ويعني البروز والظهور ويقال للسرة البارزة (بجرة) , وقد أُثِرَ عن الرواة والمؤرخين سبعة عشر اسما لشهر رجب وحده , وقالوا الرجبان لرجب وشعبان , ويبقى أن نذكّر بما بحثناه سابقاً من ارتباط اسم رمضان بالرمد الذي يصيب العين في الربيع , وأن الفعل (رمض) يعني ازدهر ومنه لسان الضاد (ضمر) أي ذبل , والإقلاب بين الدال والضاد ليس سوى تيسيراً لفظيّاً كما هي الحال بين السراط والصراط , والأصل في تعبير الرماد الذي تذروه الرياح هو غبار الطلع الذي تنثره الرياح اللواقح ...
    بتاريخ 19/3/2003م – 15/محرّم/1424هه انطلقت غارات أمريكية ليلية على العراق قبل يومٍ واحد من دخول ميقات الاعتدال الربيعي (20-21-22 آذار) وقبل انتهاء مهلة اليومين والخطاب المتلفز لبوش , وفي صبيحة يوم 20/3/2003م أوّل أيام الميقات الربيعي كان مركب الرشيد العسكري هدف الهجوم الأوّل ليس لأهميّته العسكريّة ولكن لرمزيّته باعتبار صدام حسين تمثيلاً لملك بابل وأسدها (نيراري) , ومركبه تمثيلاً لمركب الشعائر المقدسة وطوافها المبارك من بر الصفا (بورسيبا) إلى مروة إيساجيل (معبد ماردوك) في اكيتو (حجّيتو) بابل في عاشوراء نيسان الزاهر ...
    وللتوضيح فإنّ الحِجّ البابلي هو حجّ بكّة ( بكه داود : بقّه داود : بغداد القديمة ) ويرتبط بالأرض المباركة وبيتها (اكريبو) ذي السجّيل المنضود أي الطوب المشويّ , وفيه محراب القبلة الأولى لأهل الشرائع الإبراهيمية منذ عهد الملك مسلم , أمّا حَجّ مكّة فيرتبط بالأرض المقدّسة وبيتها المحرّم : البيت العتيق ذي الحجر المعلّق والمُعشّق ببعضه تعشيقاً : الكعبة التي على هيئة كعب القدم وركنها هو الركن اليماني في وادٍ غير ذي زرع على تخوم الربع الخالي , وتسمّى في النقوش المسنديّة (المقه : ال مقه: إيل مكّة ) تمّ الكشف عنها من قبل بعثة أمريكيّة سنة 1952م وأوّل سادن (مكرب : مقرب) لها بموجب نقوشها المسنديّة يُدعى (سمهعلي : اسماعيل) , وقد أشار إليها بطليموس باسم (مكربا) وهو الصيغة اليمنية لاسم (اكريبو) البابلي تجمع بينهما فريضة الحجّ إلى كليهما في العصور القديمة . وينفرد بيت (المقه : إيل مكة) بكونه سرّة طريق البخور الذي يُجمع في عرفات أقداسها قبل أن تنقله القوافل في كلّ اتجاه إلى معابد الأرض بما في ذلك معابد بابل وتاميري المحروسة ومعابد أثينا وروما...
    لكن كما أنّ صدّام حسين لم يكن ملك بابل ولا أسدها الحامي , كذلك الميقات الذي تمّ اختياره من قبل مهندسي الكابيتول لم يكن الميقات الصحيح الذي يعود به اجتماع الشمس والقمر مرقوماً بمواقع النجوم إلى بداية الدور بعد كلّ 32 طواف للأرض حول الشمس ببداية تطوي اثنتين وثلاثين سنةً للشمس بثلاثة وثلاثين عاماً للقمر إيذانا بميلاد دورٍ جديد يسبر بالجديدين أبداً طرقَ السموات وأقطارها المتألقة والمتأنّقة على أقداس الأرض ...
    وبموجب ما أوردناه عن حقيقة هذا الميقات وتغرّبها وتشعبها بين الأمم فإنّ نيسان ورمضان وشعبان ومحرّم الحرام ليست سوى أسماء عديدة لمُسمّى واحد هو شهر الصوم شهر الله ابريل , وفريضته واجبة في تمام الدور الذي تحدّثنا عنه وهو الصوم الكبير , وإليه إشارة القرآن فيمن شهد الشهر أي من عاش وحضر الميقات الباذخ باشتهار قمره المكتمل المنصوب ميزانه في مركز الاعتدال بكفّتي عدلٍ لا يجور ...
    ويبدو أنّ بعض شعائر هذا الميقات كانت ما تزال مشهورةً لدى الفاطميّين وفق المناسك والشعائر القديمة حتّى قام صلاح الدين الأيوبي بخلع الخليفة الفاطميّ في اليوم السابع من عاشوراء محرّم 567 هه لصالح الخليفة العباسي , أي في يوم قيامة ماردوك بابل بحسب التقويم البابلي الذي امتدّ منه طواف عاشوراء محرّم على سنين الدور , لا بل إنّ الفاطميّين هم أوّل من كرّسوا الاحتفال بعيد المولد النبويّ بدءاً من أوّل ربيع الأوّل وحتّى الثاني عشر منه طباقاً لاحتفالات اكيتو بابل ولاحتفال عيد شمّو : عيد شمّ النسيم : عيد بدء الخلق : وهو العيد الأشهر في زمن الأسرات القديمة التي حكمت بلاد تاميري المحروسة على الرغم من كونها ليست من بلاد الربيع ...
    وكذلك يمكننا الاستدلال على استمرار هذه المناسك والشعائر بطريقة أو بأخرى من خلال ما نجده لدى الطوائف المتفرّعة عن الدولة الفاطمية كالموحّدين الدروز الذين يصومون العشر الأوائل من ذي الحجّة , وهو صوم عاشوراء اكيتو : حجيتو , ومن اسمه أتى اسم الحجّة للسنة البابلية التي تُستوفى في نهايتها مُستحقّات العقود المالية وعقود الاستئجار وعقود العمل وكذلك مستحقات الإيساجيل من الزكاة المفروضة , وهي العشار التي تمّ تعطيلها ومنها أتى اسم العقد لكلّ عشر ...
    ويمكننا أيضاً الاستدلال على استمرار الشعائر القديمة من خلال دراسة فتاوى تكفير معظم الطوائف المتفرعة عن الفاطميين واتهامهم بأنّ لهم ليلة يختلطون فيها رجالا ونساءاً , وهذه الفتاوى عبارة عن تشويه لعقود الزيجات المباركة في العاشر من اكيتو يوم الزواج المقدس بين الراعي الصالح والأمّ المقدّسة أمّ الشعب : السيدة الأولى : البتول : عشتار : الزهراء والذي يمثله ملك بابل والكاهنة العليا في معبد إيساجّيل التي يختارها الملك من بين الكاهنات اللواتي نذرن أنفسهنّ للخدمة المقدسة في المعبد , حيث يجلسان سويّة على العرش , وفي ليلة هذا اليوم المبارك ليلة الصيام القرآنية التي أحلّ فيها الرفث إلى النساء يعقد للعرسان الجدد طلباً للذريّة الصالحة التي سيحين موعد ولادتها في شهر الانقلاب الشتوي , كما يمكننا فهم زيجات الرسول بعد تمكينه في المدينة المدورة : كوثا الفرات الأيمن : الكوفة القديمة على غرار الزيجات التي كانت تُقام بين ملك بابل والكاهنة العليا , وهي زيجات رمزية معنوية في الغالب , وكان للملك قديما أن يتخذَ من قرينته في هذا العيد زوجة وينجب منها , وكان له أن لا يفعل فتبقى أمّا لشعب بابل ولا يحقّ لها الزواج , أي أنّ زوجات الرسول اللواتي لم ينجب منهنّ قد تمّ اختيارهن وفق هذه الشعيرة ممّن نذرن أنفسهن واعتكفنَ لأجلها . بمعنى أنّ عدد زيجات الرسول في المدينة يجب أن يكون على عدد مكوثه فيها بعد الهجرة , وهو بعد وفاة خديجة لم ينجب إلاّ من مارية القبطية التي أشعلت غيرة بعض زوجاته فكدن لها , وربّما كان لوافاة ولدها إبراهيم حكاية أخرى غير تلك التي وصلت إلينا ...
    يعاني مهندسو الكابيتول وأساتذتهم في قلعة ويندسور في بريطانيا من هوسٍ شديد بالرموز والنبوءات القديمة التي سرقوا أيقوناتها المقدّسة وتبنّوا شاراتها ومساراتها محاولين جهدهم تقمّص مضامينها الجليلة لأنفسهم , وقد هالهم ما وجدوه من دقّة الكثير من ألواح النبوءات المسمارية والهيروغليفيّة التي تأمّلوها وتفحصّوها طويلاً ودروسوا أساطيرها بعمق يسبر نبوءات طبقة أثرية قديمة عبر ما تحقّق منها في الطبقات التي تليها كما في نبوءة خراب بابل وتدمير أضرحتها وسرقة كنوزها , فلم يرتابوا بعده في الارتباط الوثيق بين سير أطوار العملية التاريخية والأدوار الفلكيّة المتعاقبة من ضمن رؤية تنظر إلى الكون كآلة تعمل بموجب قوانين وأنظمة ثابتة تتمّ دراستها بجديّة كبيرة واهتمامٍ بالغ عبر علوم الفيزياء الفكيّة , ولكنّ غيابهم عن حقيقة التأثير المتبادل بين محصّلات الأعمال الإنسانيّة وتأثيرات الأدوار الفلكيّة المُتعاقبة جعلهم ينظرون إلى المآسي الحروب التي يشعلونها في العالم لتحقيق مآربهم وأهدافهم كما ينظرون لفعل الزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية التي لا تفرّق بين طفل رضيع وعجوز آثم , وهي نظرة نابعة من فهمهم الماديّ البحت للكون ويريدون أن يجعلوا للروح قيمة وكتلة ماديّة ووزناً ذريّاً , وربّما طمحوا لأسرها في رقاقة الكترونيّة نانويّة ينتقلون بها من جسد لآخر عبر منظومة كونيّة تحكم على جميع الأجساد بالتحوّل والفناء بين طورٍ وآخر , ويمكن للقارئ تفحّص هذه المفاهيم وتتبعها من خلال رواية الرمز المفقود لدان براون الذي تقول روايته بأنّ للروح وزناً يفقده الجسد لحظة الوفاة , ولكنّ العكس هو الصحيح إذ أنّ للروح طاقةً مضادّة لقوانين الثقالة وهي رافعة للجسد الذي يتثاقلُ دونها حتّى أثناء النوم ...
    ومثل هذه المفاهيم الضالّة ناجمة عن إيمانهم العميق بنظريّة دارون لتطوّر الأنواع والنظرة الطبيعيّة الماديّة البحتة لهذا الكون الذي ما يزال الكثير من أسراره لغزاً عصيّاً على الفهم والإدراك في هذا كوكب الصغير الذي بالكاد يساوي حبّة رمل صغيرة على شاطئ بحر الوجود اللامتناهي , وهي مفاهيم لا تعترف بالعاقبة , كما أنها مفاهيم تناقض ذاتها أوّلا عبر القفز على قانون الفعل وردّة الفعل التي تساويه بالقوّة وتعاكسه بالاتجاه , أي أنّهم ينظرون نظرةً متساوية تماما إلى آثار قوّتين متماثلتين قامت الأولى بفعل شرّير وقامت الثانية بدفع الشرّ , فاتجهوا بنظرتهم تلك إلى قانون الغابة ونظريّة البقاء للأقوى وآمنوا بحقّ القوّة , فكتب عليهم أن يرضخوا لقوّة الحقّ وهو الأمر الذي ستشهدون عاقبته في نهاية هذه الحرب التي بدؤوها انطلاقاً من إيمانهم ومعتقدهم ذاك ...
    وأرجو أن تمتكلوا الصبر الكافي لنسبر معاً أسرار وخفايا الميقات الذي تفتحت به زهرة اللوتس من تفّاحة قوى الجاذبيّة , ذلك الميقات الذي كان أهل الجنوب السومريّ يحتفلون به في ميقاتين اثنين في نيسانو وتشريتو ويقسمون به السنة إلى نصفين متساويين يبدأ كلّ منهما باعتدالٍ يتخالف به مولد الزهر على جانبيّ خطّ الاستواء ..... يتبع
    بقلم: أسد زيتون

  4. #14
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    4,115
    شكراً
    298
    تم شكره 1,503 مرة في 1,088 مشاركة

    افتراضي رد: بين الدّين واللّادين .. من سنودن ون إلى الماعز تو...

    لا أدعي القدرة على مناقشة هذه الموضوعات
    التي تحتوي على ما يشبه الطلاسم
    إلا أنني أختصر ومع قرب العدوان على حزب الله في لبنان أسأل:
    مع كل تلك الهزائم والحروب الفوضوية المتتالية
    التي وقعت في عالم عربي وإسلامي سني وشرق أوسطي
    وبمشاركة كاملة متعمدة من دول عربية إسلامية سنية

    هل توجد أي علامات مبشرة ضمن اكتشافات وكتابات أسد زيتون
    عن انتصار للمظلومين واندحار للكفر والنفاق والشر والغدر
    السعودي التركي الإسرائيلي الأمريكي الصهيوني؟

    ولا أعني علامات من كتب الشيعة
    فهم ينتظرون النصر من 1400 سنة ولم يأتي
    التعديل الأخير تم بواسطة gateau ; 11-11-2017 الساعة 01:33 AM
    (أنا عضو عربي سني أؤمن بما يلي :
    من قام بأحداث 11سبتمبر وقتل رفيق الحريري
    ودمر العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين
    وصنع ومول وحرك الإرهابيين :أمريكا + إسرائيل + السعودية

    آل سعود والصهاينة اليهود
    يتآمرون على العرب والمسلمين
    والعالم
    وعدم التصديق يعني التأييد
    فالصمت والخوف كالرضى والموافقة)

 

 
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •