الحمد لله الذي شرّف العالمين بأشرف العالمين
واصطفاه من خلقه أجمعين وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على خير المرسلين طه الأمين
وعلى آله الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين .
{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } 4 سورة القلم
شهادة من الله جل وعلا بأن رسول البشرية والرحمة خاتم المرسيلن على أكمل الأخلاق وأتمها وأرفعها وأفضلها الينبوع الزاخر المتدفق للفضائل والمكارم والأخلاق وما بعث إلا لينثر شذاها على العالمين
(إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
عرفها الأعراب " بالمروءة " امتدت من تاريخ الفكر الفلسفي واحتلت مبحث القيم الذي ضم بين طياته الحق والظلم ، فكانت المفصل بين الخير والشر .. بدأت تتطور مع نشوء النظريات منذ الحقبة اليونانية إلى أن تأثرت بالديانات فيما بعد وسادت وانتشرت في الحقبتين الحديثة والمعاصرة بديانات السماء والأنبياء (ع) لتختتم بنظام متكامل منظم ، معطياته المكارم والأخلاق ونداء عم الأكوان ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ليرتبط المجهود والسعي في الدنيا لابتغاء رضا الله جل وعلا في الآخرة ، ولتتجدد العدالة في الإسلام وتتم البعثة ..
نعم إنها الأخلاق رحلة الأرض للسماء وعليها يحدد المسير والمصير .. اهتم بها القرآن الكريم بأبلغ آيات إذ مدح مكارمها وذم مساوئها في مواضع متكررة وصور متتالية حيث بلغ مجموعها ما يقارب ربع العدد الإجمالي لآيات القرآن الكريم لأهمية هذا العنصر في النظرية والأصالة والعقيدة الإسلامية لتبرز أخيراً أهمية الأخلاق في استقرار الحياة البشرية ..
وعند غياب الوازع الذاتي تكمن الأزمة ليتضح الإضطراب في منظومة الحياة بتحول الأخلاق إلى اللأخلاق ، وللأسف الشديد أصبحت الأدوات والمواد تحدد قيمة الأفراد لا الأخلاق وباتت المجتمعات وبتنا نعيش أزمة حقيقية في واقعنا سواء على مستوى العلاقات الخاصة أو العامة وانعداماً في القيم الأخلاقية وضعفاً إيمانياً على كافة المستويات بين الحاكم والمحكوم الرئيس والمرؤوس ، التاجر والمشتري الرجل والمرأة ، الأرحام والجيران والأصدقاء .. وتتعدد وتتنوع صنوف المساوئ وحب الدنيا يتغلغل ويتجذر في النفوس .. فنشأت الظواهر وانتشرت الأوبئة .. غابت الرحمة وعمت الظلمة .. ظهرت الخيانة واندمجت بالكذب .. وظهر القتل بلا حرج ولا خوف من معبود أو لقيم إنسانية ، ما كانت سائدة هذه السلوكيات في غابر الأزمنة إلا كظواهر نادرة فإذ بها تستقر اليوم وتتوطن وتصبح في المجتمعات العادة والقاعدة ..
للإطلالة على موضوع لقائنا النوراني
:: :: ::
الأخلاق بين النشأة والأزمة
:: :: ::
يشرفنا ويسعدنا التواصل مع سماحة السيد سامي خضرة