فعلها سليمان رئيس الجمهورية وميقاتي رئيس الحكومة المنزعجان من آداء نحاس وزير العمل بسبب إصراره على عدم جواز توقيع مرسوم بدل النقل بإعتباره مخالفاً للقانون.
وزير العمل شربل نحاس المنسجم مع قناعاته والمبدئي والمُتمرّد على كل هذه الطبقة الحاكمة والذي شكّل نموذجا" في العمل الإصلاحي الحقيقي من الصعب إيجاد مثيل له، وهو المدافع الشرس عن حقوق المواطنين قدّم إستقالته من الحكومة مُرغما" وبضغط من الرئيس تكتّل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون بعد الوعود التي قُطعت للأخير بإعطائه رئاسة المجلس القضاء الأعلى عدا عن الأثمان السياسية الأخرى التي ستكون الأيام المقبلة كفيلة بتبيانها، مقابل رأس هذا الشريف والإدامي والنظيف شربل نحاس، مع العلم أن منذ عدّة أيام صرّح عون وأكد بشدّة " إن المسّ بنحاس ستُطيّر الحكومة "، وبعد هذا التصريح أطلّ علينا من على منبره في الرابية ليقدّم لنا شرحا" مُفصلا" مليئ بالمغالطات والإستغباء للمواطن عن سبب تقدّم نحاس بإستقالته، ويُضيف بأن المشكلة هي مشكلة داخلية.
حسنا" أيها الجنرال الإصلاحي إذا كانت مشكلتك معه هكذا فلماذا لم تحلها داخليا" بينك وبينه!!
ولكن المسألة ليس كما أزعمت يا جنرال فالمشكلة الحقيقية هي أن سليمان وميقاتي " وحليف حليفك " ضغطوا عليك ولوّحوا بورقة التعيينات الإدارية التي تُعتبر نقطة ضعفك وتقاتل بسراشة من اجلها في الحكومة وهددّت أكثر من مرّة بتعليق مشاركاتك في الجلسات الحكومية إن قام ميقاتي أو سليمان او غيرهم بتسمية الأسماء المسيحية في التعيينات دون أخذ موافقتك فسقطت في الفخّ الذي نُصب لك، مع العلم أن نحاس لم يخنك يوما" بل أخذ على عاتقه ومهما كلّف الأمر قيادة المعركة الإصلاحية معك والى جانبك، فكانت الخيانة منك يا جنرال الرابية.
ختاما" ولكون نحاس رفض ان يكون كبعض من معه في مجلس الوزراء مطيعا" فهو اذن وزير مزعج ويفترض التخلص منه، ونحن كمواطنين أدركنا أن نحاس هي القماشة الجديدة التي نحتاجها في غمار الإصلاح الحقيقي وليس الإصلاح المُزيّف الذي يدعيه البعض، فحقا" سنقتقد جرأتك وتحديك لهذه السلطة المُتسلطة ووقوفك إلى جانب المُستضعفين يا معالي الوزير.